كفتة
--------------------------------------------------------------------------------
الأسطا نهاد آيدين يحب الكفتة .. ,
هو مواطن تركي عاطل عن العمل .. وضعه المادي السيئ جدا يمنعه من ممارسة أشياء كثيرة من بينها أكل الكفتة – طبقه المفضل .. نهاد آيدين قرر الخروج من عالم الفقر و دخول عالم الكفتة .. حصل على فرصة عمل في مطعم .. بعد نجاحه بادخار مبلغ جيد من المال قدم استقالته , و هو الآن يملك أشهر مطعما في طرابزون على ساحل البحر , متخصص فقط في إعداد الكفتة , يقصده يوميا عشّاق هذا الطبق من الأتراك و غيرهم .. الآن أصبح نهاد آيدين قادرا على أكل أكبر كمية من الكفتة .. يفطر كفتة و يتغدى كفتة و يتعشى كفتة .. و يعزم على كفتة .. و في السهرة يمزمز على كفتة !!
طيب أنا ( بحب ) الكبسة .. ,
و هناك نحو 20 مليون بني آدم غيري .. جميعهم يحبون الكبسة حبا جما .. من بينهم نحو مليون عواطلي و المفارقة أن أحدا من هؤلاء العواطلية لم يفكّر في تعلّم فن إنتاج الكبسة بكميات تجارية و فتح مطعم كصاحبنا التركي .. فنحن شعوب و قبائل نحترم الكبسة و نقدرها .. و لكننا نفضلها ساخنة بأيدي العمالة الأفغانية .. و الهندية .. و التركية , خاصة بعد حصول النساء على حقوقهن و تفرغهن للمشاركة في المؤتمرات و الحوارات الوطنية و غير الوطنية .. و هنا سأسلّم على الأخ غازي القصيبي و أقترح عليه أفغنة الطبق الشعبي في المملكة بدلا من سعودة الطهاة .. للمعلومية , العاطلون عن العمل هم الفئة الأكثر تناولا للكبسة .. ربما من باب فش الغل بالأكل .. أو من باب المثل القائل .. أكل و مرعى و قلة صنعة !!
لدينا مليون ولـد عواطلي يعشقون أكل الكفتة و الكباب .. لم يخرج من بينهم ( كببجي ) واحد .. ( يشويها لهم ابن عمو لنهاد آيدين ) .. لدينا مليون عواطلي يعشقون أكل الشاورما .. لم يخرج من بينهم معلم شاورما واحد .. يعدها لهم ( ابن عمو لنهاد آيدين ) .. لدينا مليون عواطلي يعشقون حلق اللحية و تحديد السكسوكة و تهذيب الشارب بشكل يومي لزوم صور المجلات و المنتديات و لهم فيها مآرب أخرى .. لم يخرج من بينهم حلاق واحد .. ( يحلق لهم ابن عمو لنهاد آيدين ) !!
أيضا .. , لدينا أكثر من مليون كاتب و مثقف عواطلية يدّعون الثقافة و يمارسون الصحافة و الإعلام .. و لم ينجح أحد في إصدار صحيفة حتى من الفئة الصفراء أو إطلاق فضائية تحترم المشاهد .. أو تنظيم مهرجان له علاقة بالثقافة..لدينا أكثر من مليون شاعر شعبي عواطلي يعشقون الإعلام الشعبي .. لم يخرج من بينهم إعلامي شعبي محترم واحد .. لدينا أكثر من مليون عواطلي .. يعشقون ( الفرفرة ) في الشوارع .. لم يخرج من بينهم سائق أجرة واحد .. لدينا أكثر من مليون عواطلي يعشقون طلب البيتزا على طريقة الهوم ديليفري .. لم يخرج من بينهم سائق توصيل طلبات واحد !!
الشيء الوحيد الذي نجح فيه عواطليتنا هو التطرف ذات اليمين و ذات اليسار .. الإرهاب الداخلي و ترويع أمن الوطن و المواطن .. التصويت عبر الفضائيات فرفعوا من رفعوا في برنامج الوادي و نكبوا من نكبوا في نفس البرنامج .. تسببوا في ازدحام خطوط التصويت و أشرطة الرسائل القصيرة .. تسببوا في ازدحام المنتديات و صالونات الحلاقة .. تسببوا في ازدحام خطوط الطيران و الرحلات الدولية .. تسببوا في ازدحام فنادق الدرجة الأولى و الأخيرة .. تسببوا في ازدحام المهرجانات الغنائية و الأندية الليلية .. أيضا تسببوا في ازدحام السجون !!
يا بهوات كونوا اسطوات كنهاد آيدين و أبناء عمومته , ليس من أجل طبق كفتة و إنما حتى لا نتحول نحن و ثقافتنا و صحافتنا و اقتصادنا إلى كفتة و في ظروف غير غامضة !!
__________________