
إن التعلق الكبير من قبل بعض الأطفال بمشاهدة التلفاز والجلوس أمامه لوقت طويل, له تأثير سلبي على صحة الطفل, وآثار سيئة وخطيرة على طريقة تفكيره وعلى مستقبله التعليمي.
وهو الأمر الذي أثبتته الأبحاث العلمية التي وجدت أن الأطفال الذين يجلسون مسمرين أمام التلفاز, يصابون أكثر من غيرهم بزيادة الوزن, وهم يملكون انتباه قصير المدى, ويصابون بمشاكل في النوم, ويعتبرون الأضعف في الداء الأكاديمي.
وهذا لا يعني أن نمنع الأطفال وبشكل نهائي عن مشاهدة التلفاز, ولكن لتكن مشاهدتهم له ذات منفعة وفائدة, وتساعدهم على التعلم, وتعزز السلوك الاجتماعي لديهم.
وذلك باستعمال التلفاز بطريقة سليمة وصحيحة, والعمل على الاستفادة منه مع تجنب مضاره قدر الإمكان, ويبدأ هذا الأمر من السنوات الأولى من عمر الطفل, فليس من الجيد أن يشاهد الأطفال الصغار وبعمر مبكر التلفاز لأن ذلك قد يؤذي تطور الدماغ والمهارات لديهم, كما أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصي بعدم ترك الأطفال الأقل من سنتين أمام التلفاز.
ومن هذا المنطلق يجب عدم استخدام التلفاز كمربية منزل, بل يفضل إحضار الكثير من اللعب المفيدة والمسلية التي لها أثر فعال في تطوير مهارات وعقلية الأطفال, ليقضوا وهم يلعبون فيها الوقت الأطول.
ومن أكبر الأخطاء التي قد يقوم بها الأهل هو وضع التلفاز في غرفة الأطفال, لأن هذا الأمر سيعطي الطفل فرصة كبيرة للتحكم بمشاهدة التلفاز, وبالتالي لا يمكن تحديد ساعات معينة للسماح فيها للأطفال بمشاهدة التلفاز, وأيضاً من الأفضل إغلاق التلفاز أثناء تناول وجبات الطعام وأداء الواجبات المدرسية.
ومن واجب الأهل الجلوس مع الأطفال أثناء مشاهدتهم للبرامج التي يختارونها, لتعليمهم المشاركة مع الآخرين في مشاهدة التلفاز, وحمايتهم من مشاهدة أي برامج لا تتناسب مع أعمارهم, أي أن يتم استغلال وقت مشاهدة التلفاز بكل حكمة.
كما يمكن أن يختار الأطفال ماذا يريدون أن يفعلوا, اللعب أم مشاهدة التلفاز وليبقى الخيار لهم من خلال التفكير في الإيجابيات والسلبيات لكلا الخيارين, ومن ثم يختارون ما يجدونه مناسباً.
وهكذا يمكن أن يكون التلفاز عاملاً جيداً يعلم الأطفال الالتزام, وعدم الاندفاع وراء ما يرغبون ويشتهون, والتحكم بالأشياء المغرية من حولهم بكل حكمة وروية, والاستفادة القصوى منها مع تجنب مضارها.
منقول