دور الأم في اكتشاف الطفل الموهوب أو المتميز(2)
كاتب الموضوع
الأستاذة /حصة المطوع ــ مديرة تدريب في مكتب المستقبل للاستشارات الإستراتيجية
ــ هل تقدم النصيحة والتوجيه للطفل الموهوب أو المتميز ؟
لابد من الملازمة الإرشادية للطفل الموهوب دينيا ,سلوكيا ,علميا و وحياتيا .. إذ أن الآباء يمهدون الطريق ويضعون العلامات المميزة ليكمل الطفل وليتم ذلك البناء على دعائم وأسس صحيحة وإلا إنهار البناء.حيث تقوم الأسرة بدور مهم في التنشئة الاجتماعية للطفل وإكسابه أنماط السلوك وأساليب التفكير التي يمكن أن يتبعها الطفل فيما بعد عن طريق الخبرات التربوية التي توفرها له.
وكلما أتاح الآباء لأبنائهم فرص ممارسة الأنشطة الحرة التي يرغبون فيها ازدادت قدرات الأبناء الابتكارية ونمت؛ فالخبرات المبكرة التي يمر بها الأطفال من خلال تفاعلاتهم في البيت وفي المدرسة تلعب دورا مهما في تنمية القدرات الابتكارية لديهم وعلى ذلك يمكن القول بأن المناخ الأسري يقوم بدور مهم في تنمية القدرات الابتكارية لدى هؤلاء الأطفال.
ويمكن تحديد أهم سمات المناخ الأسري التي تساعد على تنمية القدرات الابتكارية لدى الطفل والتي من أهمها:
t المناخ الأسري الذي يشجع على الاستقلالية في التفكير واتباع أسلوب التفاهم بالحوار والمناقشة وليس بالأسلوب التسلطي الذي يتسم بإلقاء الأوامر من الوالدين والسمع والطاعة من الطفل دون أن يفهم أو يناقش مبررات هذه الأوامر، وأفضل ما يستطيع الوالدان عمله هنا إشعار الطفل بالأمن والاطمئنان وترك الحرية له الاختيار.
tتخلص المناخ الأسري من الأساليب غير السوية في تنشئة الطفل والتي تعتبر من معوقات التفكير الابتكاري للطفل وأهم هذه الأساليب:
أ. القسوة واستخدام أساليب الضغط والتهديد والتوبيخ والسخرية والعقاب البدني في معاملة الطفل ومطالبته بمطالب وسلوكيات يعجز عن تحقيقها وهذا يؤدي إلى ضعف ثقته بنفسه وميله إلى الانطواء والخضوع للسلطة أو التمرد عليها والخوف منها.
ب. التدليل والمادية الزائدة للطفل من قبل الوالدين أو أحدهما ويؤدي هذا الأسلوب في التنشئة إلى جعل الطفل اتكاليا خانعا أو أنانيا مفرط الحساسية ضعيف الثقة بالنفس غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية وهذا يجعل منه طفلا معوقا نفسيا.
جـ. الإهمال والنبذ الذي يتمثل في عدم العناية بالطفل نفسيا وجسميا وعدم تشجيعه على السلوك الطيب وحجب الحب عنه وذلك يشعره بالحرمان وفقد الأمن وعدم التقبل فيلجا إلى لفت الانتباه بأساليب عدة مثل: إدعاء المرض أو الامتناع عن الأكل أو الامتناع عن الكلام أو التبول اللاإرادي أو العناد أو العدوان.
د. التفرقة في معاملة الأبناء وهذه تجعل الطفل المميز أنانيا متسلطا اتكاليا وعدوانيا غير قادر عل تحمل المسئولية في حين تتكون مشاعر الإحباط وعدم الأمن والقلق والانسحاب والعدوانية في نفوس الأطفال الآخرين.
هـ. تذبذب سلوك الآباء تجاه الطفل وعدم ثبات هذا السلوك واستقراره وهذا يشعر الطفل بالقلق ويفقده القدرة على توقع ردود الفعل نحو سلوكه فيصبح مترددا على اتخاذ قراراته وعلى التعبير الصريح عن رأيه
t تقديم المثيرات المتنوعة والكثيرة التي تتيح للأطفال فرص الابتكار؛ فالبيئة الغنية بالمثيرات المتنوعة تشجع الأطفال على الابتكار وتتمثل المثيرات المتنوعة في حياة الطفل في عدة جوانب منها: توفير عدد مناسب من اللعب المتنوعة، وممارسة الألعاب المسلية مع الوالدين أو الأخوة أو جماعة الأقران ومشاهدة قصص الأطفال سواء من خلال المجلات المصورة أومن خلال التلفزيون أو سماعها من خلال المذياع ومشاهدة برامج الأطفال التلفزيونية المتاحة بما تحتويه من أناشيد وقصص وألعاب ومن هذه المثيرات تناول بعض الأشياء والتفكير فيها ومحاولة رسمها بالألوان على ورق الرسم وزيادة المتاحف والمعارض والحدائق العامة وحدائق الحيوان.
tتنمية حب الاستطلاع عند الطفل وجعله يكتشف الأفكار بنفسه فالثقة بالنفس وحب الاستطلاع والابتكار يتفاعل بعضها مع بعض، وهؤلاء الأطفال يجدون في اكتشاف الأشياء والمواقف والمعارف نوعا من التعزيز يساهم في مزيد من الرغبة في الاكتشاف والمعرفة وحب الاستطلاع والابتكار، والأطفال الذين يكافئون لحب الاستطلاع سوف يستمرون في ذلك والأطفال الذين يعاقبون عندما يقومون بالاستكشافات وتفحص الخبرات الجديدة سوف تنشأ لديهم اتجاهات تحد من نشاطهم وسيفشلون في تنمية القدرات التي تقود إلى الثقة بالنفس وإلى الابتكار.
فينبغي على الوالدين احترام محاولات الطفل التي تصدر منه لمعرفة ما يدور حوله واحترام أسئلته وتشجيعه على الاستفسار واستغلال حبه للاستطلاع وميله للاستفسار وتوجيه الأسئلة بأن يجعلا هذه الأسئلة أداة لحفزه على التفكير والاستبصار مع مراعاة عدم اللجوء في جميع الأحوال إلى تقديم الإجابات أو الحلول بصورة مباشرة وهذا تحد هادف لقدرات الطفل العقلية لتنمية القدرات ومنها القدرات الابتكارية.
tتحلي الآباء بالصفات والقدرات الابتكارية؛ إذ يشجع هذا أطفالهم على أن يقلدوا ويتوحدوا مع آبائهم في هذه القدرات؛ فالآباء الذي يهمهم تنمية قدرات الابتكار عند أطفالهم غالبا ما ينسون أنه يمكنهم أن يكونوا نماذج في هذا المضمار؛ فالطفل الذي يرغب في الوصول إلى أهداف محسوسة ولا يعرف كيف يحققها سوف يحاول التوصل إليها بأن يجعل من نفسه شبيها لمن يكبرونه سنا ولديهم هذه الصفات فالقدرات الابتكارية يمكن نقلها عن طريق القدوة الحسنة(راشد،1996)
ــ هل هناك حوافز تقدم للأبناء في حالة التفوق؟
لابد من الحوافز في جوانب الحياة كلها وإلا لن يتقدم الطفل في مجال تميزه ويأخذ الحافز أشكال مادية ومعنوية وفي إعتقادي أن الحوافز المعنوية أهم بكثير فربما لمسة حانيه و قبلة من الأب والأم تغني عن ألف درهم فمثلا:
1- التعزيز الإيجابي: التعزيز مفيد ومشجع للنفس ، لكن معظم الآباء قد بالغ في ذلك حيث تم التركيز على المعززات الملموسة و خاصة المادية ، التي قد تتجاوز المعقول ، إننا بحاجة إلى دعم المعززات غير المادية مثل المعززات النفسية و اللفظية وخاصة اللجوء إلى الدعوات والمأثور من الأحاديث و الآيات القرآنية لما لهما من وقع إيجابي وعميق في النفس المسلمة
2- بناء العلاقة المبنية على الاحترام المتبادل: يحتاج الموهوب إلى شخصية متفتحة قادرة على فهم دقائق التفاصيل خاصة بالنسبة للمواضيع التي يصعب على الآخرين إدراكها . لذا فإن العلاقة يجب و أن تتخطى مرحلة الأب و ابنه إلى أكثر من أخ و أخيه ، لقد دلت الأبحاث إن الموهوب بئر عميق لا يبوح بما في خلده إلا لمن يثق فيه بشكل كامل .
3-تخصيص الوقت والمصاريف: عليك بتخصيص وقت بشكل يومي أو أسبوعي للتعامل مع الموهوب ،والتعرف على حياته بشكل قريب حيث الميسرات و دعمها و المعيقات وأساليب تجاوزها ، مع تحديد مصروف معقول و مدروس لمساعدته على بناء شخصية مستقلة ، دون إفراط ولا تفريط .
4- حسن الاصطحاب : نظرا لرجاحة العُمُر العقلي للموهوب على عمره الزمني ، فانه بحاجة ماسة إلى صحبة من يستطيع فهمه و مبادلته الشعور وإيضاح سبب تباين الشعور بينه وبين مجتمعه المحيط .
5-توفير الخدمة : وهي الخدمة المحدودة التي يحتاجها الموهوب ، فبقليل من الجهد قد يستطيع الوالدين توفير تلك الخدمة ، خاصة إن كانت تقتصر على بعض العمليات المالية اليسيرة، و قد تتخطى ذلك حتى عملية البحث عن الاستشارة المتخصصة . إن عملية ترك توفير هذه الخدمة إلى مراكز رعاية الموهوبين قد تستغرق وقتا و جهدا يمكن اختصارهما إن قام الوالدان بذلك .
ــ ما دورها في تعزيز عامل التميز لدى الطالب؟
الحوافز هي الطاقة المحركة والدافعة للتميز لدى الطالب للمضي قدما في مجال الإبداع .
ــ كيف يتم تحديد هذه الحوافز؟
يتم تحديد الحوافز حسب حاجة الأبناء, العمر ,مجال التميز
ــ هل التوافق الأسري له دور في تنمية شخصية الطالب وإظهار جوانب التميز لديه؟
هذا شئ مؤكد حيث تشير معظم الدراسات حول العلاقات الأسرية والموهبة إلى أن أسر الطفل الموهوب تتمتع بتوافق أسري جيد، وأن نسبة الطلاق منخفضة ، وجدير بالذكر أن هناك أطفالا موهوبين لم يحققوا نجاحا في الحياة المدرسية على الرغم من تشابه خصائص حياتهم الأسرية مع الأطفال الموهوبين الناجحين ، وذلك لأنهم اختلفوا عنهم في العلاقات الأسرية بين الوالدين ، حيث تميزت العلاقات الأسرية للموهوبين الناجحين بالتفاهم والحب والسعادة الزوجية ، بينما اتسمت العلاقات بين الأبوين لدى الأطفال الموهوبين الفاشلين بالخلاف والمشاجرة والانفصال وكذلك العلاقة بين الأبوين والأبناء ( Rim & Low 1988 ) .
ــ ما مدى فعالية التواصل بين البيت والمدرسة في إبداع وتميز الطالب؟
يحقق التواصل الفعال بين البيت والمدرسة عدة منافع منها:
1- إن الطالب يحصل على الإثراء في البرامج التربوية من قبل المعلمين. وهي برامج ونشاطات تعليمية أعلى من مستوى متوسط الطلاب. وتقدم هذه البرامج في حصص النشاط أو تقدم في المساء أو في الصيف. ويجب أن تكون هذه البرامج غير عادية تدرب الطلاب على التفكير، مثل استخدام طريقة عصف الدماغ (BRAIN STORMING) أو أسلوب حل المشكلات (F.P.S.P) وتدريب الطلاب على طرق التفكير الإبداعية.
2- التشجيع على المشاركة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية.
3- - تزويد الطالب الموهوب بخبرات إضافية غنية .
4- إبراز الطالب في المناسبات المختلفة في المدرسة .
5- إدارة الطالب لمشاريع مدرسية ضمن فرق طلابية .
منقوووول