May 24, 2008
تلقيت دعوة لحضور مأدبة غداء عند صديق عزيز، وفي الموعد المحدد وصلت "وهل يتخلف عاقل عن وجبة غداء؟" لم أجد مكاناً لسيارتي، فركنتها بعيداً عن منزل صديقي، وتأكدت تماماً من أن مكانها لن يعيق حركة المرور أو يسبب ضيقاً للجيران أو يعرقل دخول أو خروج أي نوع من أنواع السيارات.
استمرت الوليمة إلى قُرب العصر، وبدأ الجميع مغادرة المكان.. عند وصولي إلى سيارتي وجدتها مائلة إلى جنبها الأيمن جهة الرصيف، كانت كل من إطارتيها الاثنين من الجهة اليمنى مفرغتان تماماً من الهواء، استغربت كثيراً فلم يسبق لي حدوث هذه المشكلة في السابق، فكيف يمكن لإطارين يصيبهما الخلل في مرة واحدة.
عند اقترابي من الإطارين وجدت أن سدّاد ثقب الهواء منزوع من مكانه في الإطارين مما تأكد لي بأن الأمر بفعل فاعل.. اتصلت بصديق للمساعدة، وفي فترة انتظاره حتى يحضر الإطارين اكتشفت عبارة كتبت بخط اليد بطريقة طفولية واضحة تقول :" هذا مصير اللي يُحط سيارته أمام حوشنا " هكذا كانت تقول العبارة حاولت قدر جهدي كظم غيظي فما الفائدة من الغضب وقد حدث ما حدث.. بعد وصول صديقي وتركيب الإطارين، أخبرته عن العبارة، بعد قراءتها قام بطرق أقرب باب منزل لموقع السيارة، ومن حُسن الحظ أن صاحبه بدأ متفهماً فقد اتضح لنا أنني لست الأول من ضحايا هذا الطفل الذي حدثنا عنه والده بأن كل سيارة تقف أمام بيتنا يكون هذا مصيرها !! وقد حاول معه بكل الطرق أن يُبعده عن هذه الأفعال فلم يتمكن !! اخبرنا بأنه ضربه كثيراً وعاقبه أكثر من مرة فلم يرتدع واستمر في فعلته هذه، وأمام أسف واعتذار الأب لم نجد سوى العودة إلى سيارة كل منا والذهاب إلى حال سبيلنا !!.
أثناء عودتي إلى البيت بدأت تساؤلات كثيرة تحيط بي، هل هذه طريقة لتربية الأبناء ؟ هل يقوم الابن بهذا الفعل بتحريض من والده ؟ هل ما قدمه الأب من مبررات تقنع صاحب السيارة ؟ لماذا يتصرف هذا الابن بهذه الطريقة ولماذا يواجه الأب كل متضرر أمام بيته بهذه الأعذار؟.
لم أجد أية اجوبة شافية لكل هذه التساؤلات المطروحة.. فقط سألت نفسي هل هذه براءة الأطفال؟
منقول