تتشكل الهموم في الشارع الإنساني بتشكل شرائحه وطبقاته
فهناك من يتركز همه على لقمة العيش الحلال والسكن البسيط المتواضع
الذي يحميه هو وأسرته من لفح الحياة وهجيرها .
وهناك من يتركز همه جمع المال وتحصيله والتفنن في طرق اكتسابه وجمعه
حتى ولو كان ذلك عن طريق ريالات الفقراء التي لا يحصلون عليها إلا بشق الأنفس !!!
وهناك من يتركز همه على قضايا الأمة الإسلامية الملتهبة في الساحة والمشتعلة
في كل منحنى من منحنيات هذه الحياة فيتألم بآلامهم ويفرح لفرحهم
تؤرقه صرخات اليتامى وأنات الجرحى وبكاء الثكالى
وتلويث المقدسات وانتهاك الأعراض واغتصاب الأرض وحماية الظالمين من أن تنالهم يد العدالة ,
وتواطؤ القوى المادية المعاصرة مع الظالمين , كل هذه القضايا ملتهبة ومشتعلة
في المجتمع الإسلامي على مرأى من الفوضى العالمية الجديدة .
وهناك من يتركز همه على إرضاء الأعداء والتذلل لهم للحفاظ
على سلطته وملكه ونسي قول الله تعالى :
{كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } 25 {وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } 26
{وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ }27 {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } 28 سورة الدخان
وهناك من يتركز همه على متابعة المجلات والقنوات الفضائية
لاقتناص أحدث صرعة في قصات الشعر !!!!
وهناك من يتركز همه على الحجز في عالم الفيديو كليب
لتسجيل آخر أعماله في النطنطة والميوعة والتكسر ليتحف
بها الوسط الفني العفن عن طريق رسالته النبيلة !!!
وهناك من يجوب الكرة الأرضية طولا وعرضا
لاقتناص أغلى اللاعبين في عالم الاحتراف المشرق !!
وهناك من يكتب جملا مقلوبة في أسلوب مضحك بطريقة بهلوانية
ويحسبها قصيدة عصماء !!
وهناك من تمتلئ حاويات النفايات أمام منزله ومعظم جيرانه يتضورون جوعا .
وهناك من يستقدم الخبراء لتنظيم مائدته وتزينها وتنسيق محتوياتها تنسيقا
يكسر الرتابة المعتادة ويبعث على فتح الشهية بينما هناك من يتغذى
على ورق الشجرويشرب الوحل ويفترش الغبراء ( الأرض ) ويلتحف السماء !!!
وهناك من يتقلب ليله ونهاره من شدة نهش الأمراض بينما هناك
من يقضي الساعات الطويلة للسفر خارج البلاد للبحث عن الرذيلة !!!!!!!!!
وهناك من يجعل ماله وقودا لشهواته وحطبا لنزواته بينما
هناك من يبحث عن مصدر رزق حلال يقتات منه هو وأطفاله
ويطفئون به سعير الجوع في بطونهم .
وهناك أم تسلم أطفالها لخادمة أجنبية لتتفرغ للتجول
في الأسواق لانتقاء أحدث الموديلات في عالم الموضة
بينما هناك أم أخري تحتضن أطفالها وتهرب بهم
من قصف الصواريخ والقنابل والخوف يجمد الدماء في عروقها .
وهناك ........وهناك ........... وهناك .
تقبلوا شكري وتقديري واحترامي
سيف الطائف