هناك كانت البداية ... رأيتها في وسطهم
في داخل الجموع تقاوم الزحام ..
تكاد أن تغوص في الدوامة ..
وشعرها المسدول كالحرير ... كالليل أرخى حولها الظلال
فشع حولها الجمال ... يضيء حولها الجلال ..
وعينها الكحيلة ..
قد لفها الشحوب والهلع ..
والجو مشحون بأنفاس رهيبة ...أجسادهم رهيبة
وجوههم رهيبة ... وقد بدت من بينهم غريبة
وصاحت الجميلة
من هول ذلك المكان ..
مددت نحوها يدي ... فأرسلت ذراعها الصقيلة
وأمسكتني بالأنامل النحيلة ..
نشلتها من بينهم ... جذبتها إلي
طوقتها بأذرعي ..
حضنتها بكل ما لدي من حنان
نظرت في عينيها
فزال كل شيء ..
تبخر المكان والزمان
لا شيء في لا شيء
سوى عيونها البريئة الممتنة
كأنها حورية في الجنة ..
تضمني لصدرها ... وتطبع القبلات في جبيني
لتظهر العرفان ..
أرادت أن ُتعَّدل الثواني لكي تكون ساعة ..
وُيمسَك الزمان عن مروره ... والوقت عن عبوره
لنضرب الأمثال ... ونصنع التمثال
تمثالنا العظيم
لكل حب قد بنته الصدفة
في أحلك الظروف ... وأسواء الأحوال
وفجأة .. تبددت أحلامي ...وضاعت الأماني
واستيقظت مشاعري على الحقيقة
سلت يديها من يدي ... وبانت الأشياء في دقيقة
مضت وعيني في دموعي غارقة
تلوح الوداع
وتقتل الآمال رميا .. بالسهام الحارقة
وقفت ساعة وآهتي .. في داخلي حبيسة
لم أستطع حتى الكلام ... لم أستطع حتى البكاء
لكنني قررت رغم حالتي البئيسة
أن أكمل الطريق ..
مشيت نحو نقطة اللاعودة ... رميت نفسي داخل الدوامة
حيث الجموع والزحام ..
وكل تلك الأرجل الكبيرة ... تدوسني الأقدام
لأختفي وأختفي
وُتسَدل الستارة ... وُتعلَن النهاية
نهاية التمثال ..