قتادتني الأقدار أن أسير نحو طريق معتمة..
خرير المطر على ثيابي يوحي بالعظمة..
استوقفني برق تلاه جلبة رعد..
نظرت للأفق..
كأسيف يوشحه الظلام..
ويأبى أن يذل أو يضام..
أطرقت هنية وأردفت برهة..
أهكذا أنا أسير..
ءأسير في الظلماء..
وقد خرجت من ظلماء..
وها أنا أعيش في ظلماء..
كذا صحبت الليل وساررته..
عن أملي وألمي ومناي..
عن نداي وحداي ورواي..
عن الغاية وقد نشدتها في رضى الإله
سرت استجدي زخات المطر أن تصغي إلي..
فقد اخبرت أنها حديثة عهد بربها..
فاستبركت وباركت..
كنت مأملا أن أصعد الهوينا..
وأن أنادي يا سكينى..
فأفزعني صوت الرعد..
وجثى في قلبي الذعر..
فناديت مولولا..يا رعود ألا فلتبلغي حبا في سرداب الأفق قد رسى..
فناديتها وقلت يا ومض البرق اصدح في ثغرها فقد فاه في فيها الحب نسيجا واتصال..
وارتوي يا مطر من فيها كل عباب..فريقها خمري بل تبر في زكاء أترج..
نادها يا أملا لي أنا وحدي أنا..
ضم جيدها وداعب خصلها والصق بخصرها فهي آمالي ولحن أمنياتي..
توسم في نضاها ولين يداها الحب..
ففي ثغرها زكى مسك وفي جوانبها جوى عود..
سأحكي لك بعد أن اترعت عيناك بالسمين..لكن..تأكد أنه ليس بالغث..
نسجتها يوم أن خمرت عذوبة المطر الأرق ففاحت بها شذا لا كعود هندي على مجمر..سأروي لك الألم بعد أن كاد أن يصير أمل..
حضري بسيط عشت مترعا بالغرور..
فمنيت نفسي بها جيد وشفاه تغزل بها البدر..قد أبدى نزوحه برهة تعاليا وغرورا..
فما صمد في ومض جوهرها وبريق عنوانها..
انسدلت على وجنتيها دمعة بل قطع من ياقوت..
فتدلى لعابها سكريا في جوانبها..
قد أترعها في السكينة وقارا..
وفي الصفاء عذريا وحياء..
قد غطى جفونها أهداب من تبر نعماء كالحرير..
ضمت شيهانة كعذراء قصرت طرفها في خدرها عن نسيم الصبا حتى لا تثير شموخ شعاش الشمس..
هي حكاية نسجتها على ضوء الحلم..
نسجتها على بدر التمام..
هي المنى فبعدها كانت منى..
سارت بريقة في فؤادي تومض بالنزو نزوحا إلى أفق غابر..
فحطمت أمنياتي وأحيت آهاتي وعلاتي..
رأيتها في الحلم وكان بدر التمام..
فلما ايقضني همسها ودفء نسيمها..
نادى الإمام..الصلاة جامعة..كسف بدر التمام..أفمن علة أبكي..فقد ساقت الأقدار بعادها وجفاها..
فنمت..وأترعت نفسي سألقاها..سأوعدها وسأضرب موعدا أن سأهواها وسنحب في الحب صنعة الحب..
لا تعنف..لا تجزع..فقد الكتاب عند المأذون في حلم يوم كنت صغير..
وقال:
تسطيع أنت تمارس الحب وأنت تعيش بحب..
فلكزني يوم تفرقنا بعد حلم لذيذ المرام..توقع قدرا يفرق..تخيل خيانة تقع..تخيل موت يسلب..
تبسمت بخبث فأنا صغير وقد رسمت في مخيلتي الأقدار لعبة بيدي..
فلما كبرت وجاءت في اليقظة..
فرأيت ملاكا لا إنسانا..
شهقت وقلت هذي ورقة الحب فهاتي الهوى هاتي..
قالت..سحقا ..أنا بدوية ذات مفاتن أعجمية وأنت حضري صحراوي..
فرميت ورقة الحب..وركضت للمأذون فقال ابنه..مات من العشق لما أوصله للجنون..