السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال :
ما هي الكلمة التي توجهونها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان ؟
الجواب :
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد :
فإني أنصح إخواني المسلمين في كل مكان بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك لعام 1413هـ بتقوى الله عز وحل ، والمسابقة إلى كل خير ، والتواصي بالحق ، والصبر عليه ، والتعاون على البر والتقوى ، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان ، ولا سيما في هذا الشهر الكريم ؛ لأنه شهر عظيم تضاع فيه الأعمال الصالحات ، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))[1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ))[2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ))[3] .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((يقول الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له ، الحسنة بعشر أمثالها ، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ))[4] .
وكان صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بدخول رمضان ويقول لهم : (( أتاكم شهر رمضان شهر بركة ، ينزل الله فيه بالرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء ، ويباهي الله بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ))[5] .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))[6] رواه البخاري في صحيحه . والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة .
فأوصي إخواني المسلمين بالاستقامة في أيامه ولياليه والمنافسة في جميع أعمال الخير ومن ذلك الإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار وسؤال الله الجنة ، والتعوذ به من النار وسائر الدعوات الطيبة.
كما أوصي إخواني أيضاً بالإكثار من الصدقة ، ومواساة الفقراء والمساكين ، والعناية بإخراج الزكاة وصرفها في مستحقها ، مع العناية بالدعوة إلى الله سبحانه وتعليم الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن مع الحذر من جميع السيئات ولزوم التوبة والاستقامة على الحق عملاً بقوله سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[7] ، وقوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }[8] .
وفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشياطين إنه جواد كريم .
-------------------------------
السؤال :
بما يثبت دخول شهر رمضان وخروجه ، وما حكم من رأى الهلال وحده عند دخول الشهر أو خروجه ؟
الجواب :
يثبت دخول الشهر وخروجه بشاهدي عدل فأكثر ، ويثبت دخوله فقط بشاهد واحد ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ))[1] .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الناس بالصيام بشهادة ابن عمر رضي الله عنهما ، وبشهادة أعرابي ، ولم يطلب شاهداً آخر عليه الصلاة والسلام .
والحكمة في ذلك والله أعلم ، الاحتياط للدين في الدخول والخروج ، كما نص على ذلك أهل العلم ، ومن رأى الهلال وحده في الدخول أو الخروج ولم يعمل بشهادته ، فإنه يصوم مع الناس ، ويفطر مع الناس ، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم ؛ لقول النبي صلى اله عليه وسلم : (( الصوم يوم تصومون ، يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ))[2] . والله ولي التوفيق .
-------------------------------
السؤال :
يحصل كل عام بلبلة حول شهر رمضان المبارك دخولاً وخروجاً ، فتختلف بلاد المسلمين ما بين متقدم وبين متأخر ، ما الحل لهذه المشكلة ؟
الجواب :
الأمر واسع بحمد الله ، فلكل أهل بلد رؤيتهم كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما لما قدم عليه كريب من الشام في المدينة سأله ابن عباس بم صام معاوية رضي الله عنه وأهل الشام فقال له كريب : ((قد رآه الناس بالجمعة وصام معاوية وصام الناس ، فقال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ))[1] فرأى أن الشام بعيد وأنه لا تلزم أهل المدينة رؤية الشام ، وبهذا قال جماعة من أهل العلم ورأوا أن لكل بلد رؤيتهم ، فإذا ثبتت في المملكة العربية السعودية مثلاً وصام برؤيته أهل الشام ومصر وعيرهم فحسن ؛ لعموم الأحاديث ، وإن لم يصوموا وتراءوا الهلال وصاموا برؤيتهم فلا بأس ، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بأن لكل أهل بلد رؤيتهم ؛ لحديث ابن عباس المذكور وما جاء في معناه .
-----------------------------
السؤال :
إذا رأيت هلال رمضان وتقدمت للإفادة بذلك ولم يؤيدني أحد فهل أصوم ثلاثين يوماً إذا كان الناس لم يصوموا إلا تسعة وعشرين يوماً ؟
الجواب :
إذا تقدم الإنسان وذكر للقاضي أو المسئول انه رأى هلال رمضان ولم يقبل منه ، ولم يعمل برؤيته فهذا فيه خلاف بين العلماء ، فقد ذهب الأكثرون إلى أن يصوم ؛ لأنه ثبت الشهر في حقه برؤيته ، فيصوم ويسبق الناس بيوم ، ويفطر معهم إذا أفطروا ، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يصوم إذا لم يعمل برؤيته ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون )) ، وهذا اليوم لم يصمه المسلمون فلا يصومه هو ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وجماعة من أهل العلم ، وهو أظهر في الدليل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يوم تصومون )) والمسلمون لم يصوموا فتصبح شهادته لاغية في حقه وحق غيره فلا يصوم ، وهذا هو الراجح ، والله ولي التوفيق .
---------------------
السؤال :
شهر رمضان هل هو من خصائص هذه الأمة أم هو عند الأمم السابقة ؟
الجواب :
يقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[1] دلت هذه الآية الكريمة على أن الصيام عبادة قديمة فرضت على من قبلنا كما فرضت علينا ولكن هم متقيدون بالصيام في رمضان أم في غيره ؟ هذا لا أعلم له نصاً عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما فضائل رمضان وخصائصه فكثيرة ومنها ما رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطها أمة قبلها : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ، وتصفد فيه مردة الجن فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ، ويزين الله كل يوم جنته فيقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ويصيروا إليك ، ويغفر لهم في آخر ليلة )) قيل : أهي ليلة القدر ؟ قال : (( لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ))[2] .
فهذه الخصال بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها من خصائص هذه الأمة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))[3] متفق على صحته .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ))[4] متفق عليه . وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخيرة من رمضان ((شد مئزره وأيقظ أهله ))[5] متفق عليه .
------------------------------
السؤال :
إذا ثبت دخول شهر رمضان في إحدى الدول الإسلامية كالمملكة العربية السعودية وأعلن ذلك ولكنه في الدولة التي أقيم بها لم يعلن عن دخول شهر رمضان فما الحكم هل نصوم بمجرد ثبوته في المملكة أم نفطر معهم ونصوم معهم متى أعلنوا دخول شهر رمضان ، وكذلك بالنسبة لدخول شهر شوال أي يوم العيد ما الحكم إذا اختلف الأمر في الدولتين ؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء .
الجواب :
على المسلم أن يصوم مع الدولة التي هو فيها ويفطر معها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ))[1] . وبالله التوفيق .
-------------------------
هل يجوز صيام 28 يوماً فقط من شهر رمضان؟
الجواب :
ثبت في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً ومتى ثبت دخول شهر شوال بالبينة الشرعية بعد صيام المسلمين ثمانية وعشرين يوماً فإنه يتعين أن يكونوا أفطروا اليوم الأول من رمضان فعليهم قضاؤه ؛ لأنه لا يمكن أن يكون الشهر ثمانية وعشرين يوماً وإنما الشهر تسعة وعشرون يوماً أو ثلاثون .
----------------
السؤال :
على من يجب صيام رمضان ، وما فضل صيامه وصيام التطوع ؟
الجواب :
يجب صوم رمضان على كل مسلم مكلف من الرجال والنساء ، ويستحب لمن بلغ سبعاً فأكثر وأطاقه من الذكور والإناث ، ويجب على أولياء أمورهم أمرهم بذلك إذا أطاقوه كما يأمرونهم بالصلاة , والأصل في هذا قول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...}[1] إلى أن قال سبحانه : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[2] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ))[3] متفق على صحته . من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما .
وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإسلام : ((الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً ))[4] خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخرج معناه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))[5] ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((يقول الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )) [6] متفق على صحته .
والأحاديث في فضل صوم رمضان وفي فضل الصوم مطلقاً كثيرة معلومة . والله ولي التوفيق .
---------------------------
السؤال :
من الذي لا صوم عليه ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً
الجواب :
المجنون ، وفاقد العقل ، والصبي ، والصبية قبل البلوغ ، أما الحائض والنفساء فيجب عليهما الصوم ، ولكن لا يجوز لهما الصوم في رمضان وغيره حال الحيض والنفاس ، وعليهما القضاء لما أفطرا من أيام رمضان ، أما المريض والمسافر فيجوز لهما الصوم والفطر في رمضان ، والفطر أفضل ، وعليهما القضاء إذا أفطرا في رمضان ؛ لقول الله سبحانه : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }[1] ، لكن إذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء ، وعليه أن يطعم مسكيناً عن كل يوم ، وهو نصف صاع بالصاع النبوي من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريباً ، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد ، ولا صوم عليهما ولا قضاء . ويجوز دفع الكفارة عن جميع رمضان دفعة واحدة في أول الشهر أو آخره ، أو في أثنائه لفقير واحد أو أكثر ، وهكذا حال الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصيام تفطران وعليهما القضاء كالمريض .
--------------------
السؤال :
بعض الشباب هداهم الله يتكاسلون عن الصلاة في رمضان وغيره ولكنهم يحافظون على صيام رمضان ويتحملون العطش والجوع فبماذا تنصحهم وما حكم صيامهم ؟
الجواب :
نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا ملياً في أمرهم ، وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاوناً فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة مرتداً عن الإسلام ، فالأمر ليس بالهين ؛ لأن من كان كافراً مرتداً عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة ، ولا يقبل منه أي عمل ؛ لقوله تعالى : { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ }[1] فبين سبحانه وتعالى أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم ، وقال سبحانه وتعالى : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً }[2] ، الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم بل هو مردود عليهم مادمنا نقول إنهم كفار كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فنصيحتي لهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في أوقاتها مع المسلمين ، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين ؛ لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحاً ، فإنه يكون بعد التوبة خيراً منه قبلها ، كما ذكر الله سبحانه وتعالى عن آدم عليه الصلاة والسلام أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة ، قال الله تعالى : {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}[3] .
-------------------------
السؤال :
ما حكم من لا يصلي إلا في رمضان ، بل ربما صام ولم يصل ؟
الجواب :
كل من حُكم بكفره بطلت أعماله ، قال تعالى : {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}[1] ، وقال تعالى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أكبر إذا كان مقراً بالوجوب ، ولكنه يكون كافراً كفراً أصغر ، ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك ، ومع هذا يصح صيامه ، وحجه عندهم إذا أداهما على وجه شرعي ، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة ، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم .
وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلاً وتهاوناً وإنما يكون بذلك قد أتى كفراً أصغر ، وجريمة عظيمة ، ومنكراً شنيعاً أعظم من الزنا والسرقة والعقوق ، وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة .
ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء أنه يكفر كفراً أكبر نسأل الله العافية ، لما تقدم من الأدلة الشرعية فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له ولا حج له .
-------------------
السؤال :
أنا في السادسة عشرة من عمري وأعالج في مستشفى الملك فيصل التخصصي من حوالي خمس سنوات إلى الآن وفي شهر رمضان من العام الماضي أمر الدكتور بإعطائي علاجاً كيماوياً في الوريد وأنا صائم وكان العلاج قوياً ومؤثراً عل المعدة وعلى جميع الجسم وفي نفس اليوم الذي أخذت فيه العلاج جعت جوعاً شديداً ولم يمض من الفجر إلا حوالي سبع ساعات وفي حوالي العصر تألمت منه وكدت أموت ولم أفطر حتى أذان المغرب ، وفي شهر رمضان هذا العام إن شاء الله سيأمر الدكتور بإعطائي ذلك العلاج . هل أفطر في ذلك اليوم أم لا ؟ وإذا لم أفطر فهل علي قضاء ذلك اليوم ؟ وهل أخذ الدم من الوريد يفطر أم لا ؟ وكذلك العلاج الذي ذكرت ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .
الجواب :
المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضره ، أو يشق عليه ، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب ؛ لقول الله سبحانه : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [1] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته )) [2] ، وفي رواية أخرى : (( كما يحب أن تؤتى عزائمه )) [3] ، أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطر الصائم ، لكن إذا كثر فالأولى تأجيله فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيهاً له بالحجامة .
---------------------------