قرأت هذه القصه منذ فترة ..شيء ما يمتعني فيها ..!!
رغم الألم الذي يسكنها ..
إليكم هــي ..

اليوم شعر بحاجته الشديده لأن يختلي
بنفسة قليلاً..
ذهب الى مديره في العمل وطلب أذناً بالخروج..
*لكن الوقت مازال مبكراً على موعد انتهاء الدوام ..
*أعلم يا سيدي لكنني أشعر بالتعب وسأخذ
عملي المتبقي معي إلى البيت ..
شعر بغصة شديدة وهو ينطق (البيت)..
*حسناً لا بأس
*شكراً سيدي ..
خرج مسرعاً كي يتحاشى نظرات مديرة
المشفقة ..
في الحقيقة كان يحتاج إلى شيء من الشفقة..
يمسح بها ضلوعه التي تئن تحت وطأة الضغط
النفسي التي يرزح تحته..
لكنه أثر استبقاء مخزون الألم لديه دون أي
مشاركة من احد ..
ركب سيارته وانطلق بهدوء لا يلوي على شيء
لم يكن يريد الذهاب الى البيت بل الهروب منه ..
ليته كان يتقن فن الهروب من الصعب ان يحاول
الإنسان تناسي واقعه بينما هو يعيشه بكل فصوله..
ذالك لا يحصل إلا عند النوم ولربما لاحقك واقعك
الأليم حتى في منامك ..
وصنع منك أضحوكة لـ الشياطين
تلعب بك كيفما تشاء ..
أيقضه من شروده ألات التنبيه
الخاصة بالسيارات التي خلفه
بدى ضعيفاً لدرجة أنه لا يقوى
على فتح زجاج نافذته والصراخ
بقوة كعادته ..تمتم بحنق ..
*تباً لكل شيء ..
كل شيء...؟
هل يقدر على (تب)كل شيء..
حسناً ..تباً لكل شيء إلا هي ..
في منامها الطــــويـل ..
ألمته الـ (هي )واخترق نصلها
أغوار عينيه الساهمه ..
أصبح أكثر ضعفاً من ذي قبل
الهالات السوداء التي نسجت خيوطها
تحت عينيه بدأت تكبر تكبر وتكبر ..
إلى اين هو ذاهب الآن حاول جاهداً
أن يغير مسار تفكيره ..
إلى اين سأذهب ...؟
لا مكان يتسع لزفراته البائسة
كـ (المقهى )..
ربما هو المكان الوحيد الذي لم يحتضن
ذكرياتهما معاً ..
أوقف سيارته أمام المقهى ..
وترجل منها خافضاً رأسه كي لا تقع
عينه على طيفها ..!!
ليته كان يعلم أن طيفها في عينيه..
وليس في الأماكن التي يزورها ..
دخل المقهى ..
*قهــوة ..
قالها برتابه..وإتخذ مكانه في زاويه قصية
بعيداً عن دخان السجائر ..
أسند رأسه إلى الجدار ..وتحسس جبينه بطريقة
روتينيه ..
ألقى بكل آهاته الحرى جانباً في محاولة
فاشلة لستجلاب الهدوء ..
*قهـوتك ياسيدي..
قالها النادل أحمد بصوت لطيف ..
يالذلك الأحمد كيف يستطيع إنتشالي
من زفراتي بطريقة عجيبه ..!!
همس في أذنه بعد أن وضع الكوب على
الطاولة أمامة ..
*سأعود لك حالما يهدأ الوضع أفتقدت
وجودك يارجل ..
قال جملته الأخيره وهو يغمز بعينه اليمنى
وودعه بإبتسامة ..
شاطرة إبتسامته رداً لجميل ذالك
الشاب الوفي ..
حاول أن يتذكر منذ متى بدأت علاقتي
مع هذا الشاب أوه صحيح منذ انسكب
شاي صديقي عليّ ذالك اليوم ..
لا أنسى كم كان الشاي محرقاً وكم كانت
ابتسامته المواسيه رائعه ..
كندما صرخ صديقي مفتعلاً الغضب ..
*وهل يتوجب عليّ دفع ثمن كوب آخر
من الشاي ياهذا..
*ماذا عني أنا ,هل ذهبت الحرارة التي
اصطليت بها أدراج الرياح.. ؟
ضحكنا وضحك أحمد معنا ..
منذ ذلك اليوم وهو يتسلل كلما خفّ الزحام
في القهى ,لنتشارك همومنا وضحكاتنا
الصاخبة معاً..
استيقظ من سرحانه الشديد على صوت
رسالة الجوال بنغمتها المميزة..
(تيت تيت ....تيت تيت )
أدخل يده في جيبه متثاقلاً وتمتم ..
*من الذي يُرسل في هذا الوقت ..؟
(غـداً الدوام سيمتد إلى الساعه الثانية
والنصف ظهراً)
قــرأها وازدادت ملامح وجهه عبوساً ..
*هــذا ماكان ينقصني ..
هـمّ بإلقاء الجوال جانباً..وارتشاف المزيد
من القهوة التي تصارع برودة المكان..
لكنما شيء استطاع أن يخترق قلبه وبشدة
ويجعل النبض فيه يتسارع ..
" الحافظات "
تردد في فتحها ,تجلى ذلك واضحاً
في تغير ملامح وجهه فجأة..
"فــتح"
ضغط عليها ويده ترتجف..
"تفقد المرأه كل شخصيتها
في اليوم الذي تحب فيه ..
لكنني ..
وجدت شخصيتي عندما أحببتك..
دمت بقلبي يا عبدالعزيز.."
تفاصيل الرسالة : المرسل :أمل
21/4/1427هـ
يـاه قبيل وفاتها بأسبوع واحد فقط ..
ثمة مايلمع في عينيه الوجلتين ..
دموع توشك على السقوط ,مسحها
بطرف شماغه وأغمضهما في حالة
من الجلَد المزيف ..
حانت منه نظرة ففتح عينيه ليجد أحمد
أمامه ينظر بصمت..
بالطبع لم تكن لديه المقدرة على التبسم
لذا آثر الوجوم على الابتسامة المتكلفه..
صمت عبدالعزيز..وقاسمه أحمد الصمت..
مر طيفها امام عينيه بسرعه..
هاهي أمامه على فراشها الأبيض ..
تبتسم وبقوة ..تذكر أنه بكى على يدها
وهي تبتسم بينما الآلام تنهش جسدها
المرهق وتبتلع أخر نقطة للحياة في
نفسها المتقطع ..
توقف النبض ليتوقف نزيف المشاعر
وبكاء رجل وتتلاشى ابتسامة الوداع ..
كم مضى على زواجهما سنتان ..؟
سنة..؟
أو ربما أقل ..
لكنهما كانا جسدين في روح واحده ..
وقلب واحد..
ليس ثمة مايفرق بينهما سوى إختلاف
الأسماء والأجساد ..
صـدى ضحكاتها يتردد في كل أنحاء
جسده تسبل ستار الحزن على حياته
التي يـ ـمـارس العيش فيها بكل حماقه .. بعدها...!
لم يعد للحياة أي معنى بالنسبة له ..
تماماً كالشجره الخاوية .كالصحراء اجرداء .
كالبئر الجدية..
كا لـ (ــلاشئ ) عندما يعجز
الـ (الشيء)عن ملئه وجعله (شيئا)..!
قطع حديث أحمد الصمت الكئيب الذي
خيَم عليهما..
*أومازلت تعاني الفراق ياصديقي..؟
صمت عبدالعزيز ,وشفتاه ترتعشان ,
بدا للوهلة الأولى أنه سيبكي ..
*كيف لي ألا أعاني يا أحمد ..!!
(وأنا نصف أنسان ,أعيش بنصف روح
ونصف قلب..)
شعر أحمد بالتقلص أمام منظر عبدالعزيز
وهو يبكي ..و وجهه الشاحب الذي احتضنه
بين كفيه..
*ليتني رحلتُ معها ..ليتها أخذتني إلى حيث
ذهبت..
*عبدالعزيز..
بدا صوت أحمد مُتأثراً حد البكاء..
*أترى هذه الأماكن ,أترى هذه الشوارع
التي تضج بالسيارات ,أترى الهواء
الذي تتنفسه..؟؟
كلها تذكرني بها ,بضحكاتها ,وتعليقاتها
الساخرة...
بعواطفها بصبرها وتحملها ,بكل شيء
قد يرتبط أسمة بـ(ـأمل) ..
تحدرت منه دموع سخية ..وشهق بصمت
وهو ينتحب ..
*لا شيء يمكنه إعادة (الجمال)للحياة
كالأمل ..كن صبوراً يارجل.
رفع رأسه ,ونظر طويلاً إلى أحمد,
ثم تحدث بنبرة ساخرة متهكمة..
*أومازلت تؤمن بـ (ـالأمل)يا صديقي..؟
كيف ذا وقد رحل الـ (ـأمل) كله مع أمل .
لعلك تمزح يا أحمد , أنا هنا أشلاء إنسان محطم
ونصف من كل شيء, وبعض الأمور لا تقبل
بأنصاف الحلول أليس كذلك..؟
نهض ماسحاً دموعه بقسوة ,وانحنى ليصل إلى
إذن أحمد الذي مايزال جالساً..
*ليس هناك أشدَ إيلاماً من دموع الرجل ,
حينما يتعلق الأمر بـ(ـامرأة)..
ثــم خرج ..
ومازال صدى كلماته الأخيره يتردد في الزاوية
الأبعد عن البشر..
في الزاوية المنزوية عن الصخب,
حيث لاشيء يُتنفس سوى الألم ,في
زاوية (عبد العزيز )..
تردد صوت تلاشى مع ضحكات شباب المقهى
(ليس هناك شيء أشد إيلاما من دموع الرجل
حينما يتعلق الأمر بـ(ـامرأة))..
,’,
,’,
في مكان قصيَ عن المدينة كان عبد العزيز
يكتب رسالة ..
"ودعتني..
وبودي لو يودعني.. صفو الحياة.
وأني لا أُودعك.."
ضغط بإصرار على (أمل)
و ابتسم بقوة..
وسط الدوء في (البيت)..
(تيت تيت..تيت تيت)
(رسالة واردة) لم يعلم بوصولها أحد ,
ولم يقرأها أحد ...
"ودعتني..
وبودي لو يودعني.. صفو الحياة.
وأني لا أُودعك.."
عبد العزيز ..
.
.
.
.
.
انتهت القصة وما زلت أُردد في نفسي ما قاله
عبد العزيز:
(أنا نصف أنسان ,أعيش بنصف روح
ونصف قلب..)
تسائل خطر لي لكن لا مجال لطرحه ..
ما دامت الإجابه( يستحيل معرفتها )..

دمتم لي أحبتي ..
اسـيـل